رويترز: اختراقات سيبرانية متصاعدة تستهدف البنية التحتية الأمريكية وتكشف ثغرات الدفاع الرقمي
رويترز

سلطت سلسلة من الاختراقات السيبرانية المنسقة الضوء على هشاشة أجهزة الدفاع الرقمي والبنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، بعدما طالت محطات وأنظمة إدارة المياه في عدة ولايات، مما أثار سجالاً حاداً داخل الأوساط السياسية والأمنية حول مدى جاهزية البلاد لمواجهة التهديدات الرقمية العابرة للحدود.
تشكيك ترامب وسجال المسؤولية السياسية
في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم اعتقاده بأن إيران تقف وراء الهجمات الإلكترونية التي استهدفت شبكات المياه في ولاية مينيسوتا، مخالفاً بذلك تقديرات أجهزة الاستخبارات والتحقيقات الرسمية.
وقال ترامب خلال اجتماع حكومي في منتجع كامب ديفيد، وفق ما نقله موقع التلفزيون العربي:
«”سمعنا في مينيسوتا أن هناك هجوماً إلكترونياً، وهم يتهمون إيران. لا أعتقد ذلك، بل أُلقي باللوم على مينيسوتا لأنها تفتقر إلى الكفاءة بشكل فادح”.»
وفي حين لم يكشف ترامب عن الجهة التي يراها مسؤولة، امتنعت إدارة البيت الأبيض عن التوضيح أو تقديم تفاصيل إضافية بشأن موقف الرئيس.
اتهامات محلية بتقليص الدفاعات السيبرانية
من جانبه، رد حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والتس، مؤكداً أن الرئيس “يعرف تماماً الجهة المسؤولة، ويعلم أن ولايات أخرى تعرضت لخروقات مماثلة”.
واتهم والتس القرارات الاتحادية المتعلقة بتخفيض الوظائف الحكومية بالتسبب في إضعاف الدفاعات الرقمية للبلاد وترك البنية التحتية عرضة للاختراق، مشيداً بالخبراء المحليين في الولاية الذين تمكنوا من احتواء الخطر سريعاً، بحسب ما أوردت جريدة القدس العربي.
أدلة الاستخبارات تؤكد قوة الاختراقات وتوسع نطاقها
تتعارض تصريحات ترامب مع تقارير أمنية رسمية وميدانية كشفت خطورة ونطاق التسلل السيبراني:
* مؤشرات استخباراتية: كشفت وثائق صادرة عن مركز “مينيسوتا فيوجن” لتبادل المعلومات أن الهجمات متوافقة مع أنماط التخريب الرقمي التي تنفذها جهات مرتبطة بطهران.
* تأكيدات صحفية: نقلت مجلة (وايرد) وصحيفة (نيويورك تايمز) عن مسؤولين حكوميين ترجيحهم القوي لضلوع قراصنة مدعومين دولياً في عمليات الاختراق.
* تطابق الأساليب: أكد خبراء الأمن السيبراني لـ رويترز أن التقنيات المستخدمة تشابهت مع هجمات حذرت منها سبع وكالات اتحادية أمريكية، بينها مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة حماية البيئة (EPA)، ووكالة الأمن السيبراني (CISA).
اختراق 7 ولايات على الأقل والإضرار بفرص الحماية
أكد مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI)، في بيان رسمي، تلقيه بلاغات عن وقائع اختراق مماثلة طالت أنظمة المياه في سبع ولايات على الأقل، مشيراً إلى أن بعض هذه الهجمات أدى بالفعل إلى “الإضرار المباشر بعمليات تشغيل المياه”.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المكامن الحساسة في حماية المرافق الأساسية بالولايات المتحدة أمام الهجمات الإلكترونية المتطورة، في وقت يرى فيه مراقبون أن السجال السياسي الداخلي وتخفيض الكوادر الأمنية الاتحادية يضعفان الجبهة الدفاعية الوطنية.



